القاضي عبد الجبار الهمذاني
60
المغني في أبواب التوحيد والعدل
مؤثرا « 1 » في الصلاة ؛ ولا يكون ذلك إلا بأن تقع على حسب دواعيه ، وعلى وجه كان يصح « 2 » أن لا يحصل . فكل جزء من الصلاة ، فلا بدّ أن يكون من فعل العبد . وكل ما يتصل به مما لا يحل « 3 » محل النية فلا بدّ من فعله . وما جرى مجرى الطهارة ، فالحال فيه ما قدّمناه . فإن قال : لو وجبت الطهارة لا لأنها لطف ؛ لكن على طريق التبع للصلاة ، لوجب فيمن لا صلاة عليه في المعلوم أن لا تجب عليه الطهارة . قيل له : إن المعتبر في كونها تبعا للصلاة أو ما يقوم مقامها من طواف وغيره في الوجوب بحال المكلف في المعرفة ؛ فإن عرف وجوبها عليه وجبت الطهارة ، وإن ظن وجوبها عليه وجبت الطهارة ، لأن ما حل هذا المحل فالدلالة قد دلت فيه على أن الظن يقوم مقام العلم لأنه من باب اجتلاب المنافع ودفع المضار . فلا يمتنع على هذا الوجه أن يجب إذا ظن وجوب الصلاة ؛ وإن لم يجب باحترام أو ما شاكله مما قد يحدث فيكشف عن أن الصلاة لم تكن واجبة . فإن قال : أليس قد يجب على العالم معرفة ما لا يلزمه من العبادات ، فكيف يصح أن يقولوا إن وجه وجوب المعارف ما ذكرتم من أن مصالحه لا تتم إلا بها ؟ قيل له : إن الّذي قلناه في المعرفة بالعبادات اللازمة له ، فأما ما سألت عنه الآن ، فإنه يجب لا لهذا الوجه لكن لأن نفس المعرفة لطف له ، وهذا غير ممتنع في المعارف ، كما لا يمتنع في الأفعال ؛ يبين ذلك أنها قد تجب مع سقوط الفعل المعلوم عنه ، فلا بدّ في وجه وجوبها مما ذكرناه .
--> ( 1 ) في الأصل مؤثرة والمراد بهذا الوجه هو وجود النية وصحتها . ( 2 ) في الأصل : « يصح » . ( 3 ) الأولى أن يقال : يحل بدون لا .